حبيب الله الهاشمي الخوئي

378

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على أنا لو سلمنا لهم الحديث في وصفهم بالاخوّة له عليه السّلام لما منع من كفرهم كما لم يمنع من بغيهم ولم يضادّ ضلالهم باتفاق مخالفينا ولا فسقهم عن الدّين واستحقاقهم اللعنة والاستخفاف والإهانة وسلب اسم الايمان عنهم والاسلام والقطع عليهم بالخلود في الجحيم قال اللَّه تعالى * ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) * فأضافه إليهم بالاخوة وهو نبي اللَّه وهم كفار باللَّه عزّ وجلّ وقال اللَّه تعالى * ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) * وقال * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) * ولم يناف ذلك كفرهم ولا يضاد ضلالهم وشركهم فأحرى أن لا يضاد تسمية أمير المؤمنين عليه السّلام محاربيه بالاخوة مع كفرهم بحربه وضلالهم عن الدين بخلافه وهذا بين لا اشكال فيه ، انتهى . « اعتراض آخر ورده » ان قلت : قد مضى قوله عليه السّلام في الخطبة الثالثة والثلاثين عند خروجه لقتال أهل البصرة : مالي ولقريش واللَّه لقد قاتلتهم كافرين ولا قاتلنّهم مفتونين واني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم . حيث إن قوله عليه السّلام لاقاتلنّهم مفتونين يدلّ على عدم كفرهم في تلك الحال كما استفاد منه الشارح المعتزلي وقال : لان الباغي على الامام مفتون فاسق ثمّ قال وهذا الكلام يؤكَّد قول أصحابنا أن أصحاب صفين والجمل ليسوا بكفّار خلافا للاماميّة فإنهم يزعمون أنهم كفار . قلت : ردّ هذا الاعتراض في بهجة الحدائق بان المفتون من أصابته الفتنة وهى تطلق على الامتحان والضلال والكفر والاثم والفضيحة والعذاب وغير ذلك والمراد بالمفتون ما يقابل الكافر الأصلي الذي لم يدخل في الاسلام أصلا ولم يظهره إذ لا شك في أن من حاربه عليه السّلام كافر لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله حربك حربي وغير ذلك من الاخبار والأدلة . ان قلت : لو أنهم كانوا كافرين فكيف خالطهم الأئمة عليهم السّلام والمؤمنون ولم يجتنبوا من ذبائحهم واسارهم ويعاملون معهم معاملة المسلم في سائر الأمور على